أحمد بن عبد الرزاق الدويش
97
فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
كذلك بيان المراجع التي يمكن الرجوع إليها في ذلك ، ولكم منا جزيل الشكر . ج : يختلف الحكم على الإنسان بأنه يعذر بالجهل في المسائل الدينية أو لا يعذر باختلاف البلاغ وعدمه ، وباختلاف المسألة نفسها وضوحا وخفاء وتفاوت مدارك الناس قوة وضعفا . فمن استغاث بأصحاب القبور دفعا للضر أو كشفا للكرب بين له أن ذلك شرك ، وأقيمت عليه الحجة ؛ أداء لواجب البلاغ ، فإن أصر بعد البيان فهو مشرك يعامل في الدنيا معاملة الكافرين واستحق العذاب الأليم في الآخرة إذا مات على ذلك ، قال الله تعالى : { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا } ( 1 ) وقال تعالى : { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا } ( 2 ) وقوله تعالى : { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ } ( 3 ) وثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » ( 4 ) رواه مسلم إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب البيان وإقامة الحجة قبل المؤاخذة ، ومن عاش في بلاد يسمع فيها الدعوة إلى الإسلام وغيره ثم لا يؤمن ولا يطلب الحق من أهله فهو في حكم من بلغته الدعوة الإسلامية وأصر على الكفر ، ويشهد لذلك عموم حديث أبي هريرة رضي الله عنه المتقدم ، كما يشهد له ما قصه الله تعالى من نبأ قوم موسى إذ أضلهم السامري فعبدوا العجل وقد استخلف فيهم أخاه هارون عند ذهابه لمناجاة الله ، فلما أنكر عليهم عبادة العجل قالوا : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ، فاستجابوا لداعي الشرك ،
--> ( 1 ) سورة النساء الآية 165 ( 2 ) سورة الإسراء الآية 15 ( 3 ) سورة الأنعام الآية 19 ( 4 ) أحمد ( 2 / 317 ، 350 ) و ( 4 / 396 ، 398 ) ، ومسلم برقم ( 153 ) ، وابن مردويه وسعيد بن منصور وابن المنذر والطبراني ، كما في [ الدر المنثور ] ( 3 / 325 ) ، والحاكم ( 2 / 342 ) .